علي بن محمد التوحيدي
271
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
وما معنى : « مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ « 1 » » ؟ وخبّرنا عن قوله : « وَما مِنْ / دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها « 2 » » وعن قوله : « فَإِنَّا « 3 » قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ « 4 » » وما معنى : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ، وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ « 5 » » أللاختلاف أم للرّحمة ؟ فإن قيل : للرّحمة ، قيل : فالمختلفون هم الذين خلقهم للرحمة ، فما معنى : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ » ؟ فقد أخرج من رحم من الاختلاف وللرّحمة خلقهم ، فإذا كان كلّهم للرحمة خلقوا فكلّهم غير مختلفين ، لأنه نفى عنهم الاختلاف وهم الجميع ، فأين المراد بالآية ؟ وقال : « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي « 6 » » ، وقال : « فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً
--> ( 1 ) سورة المائدة 41 . ( 2 ) سورة هود 6 . ( 3 ) في الأصل : ( إناقد ) . ( 4 ) سورة طه 85 . ( 5 ) سورة هود 119 . ( 6 ) سورة يوسف 53 .